عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
136
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وروي عنه أنه قال : كل شيء قدرت على الزهد فيه إلا المرأة الحسناء ، والدابة النفيسة . وقال : رضي الله تعالى عنه : حصل لي اجتماع بجماعة من المشائخ المتقدمين في حال اليقظة ، وكل واحد منهم أفادني فائدة ، ومجموع ذلك من لم يفارق تعب ومن نظر إلى نفسه بعين المراءاة عطب ، إن وجدت في الدنيا ما يبقى لك وتبقى له ، فاعكف عليه من وقف مع العوائق لحظة أو ثقته ما تبقى من السم قاتل وإلا فممرض إنك ميت وإنهم ميتون ، فلا يتعلق بهم من لم يكفه لفظه لم ينتفع بالقناطير المقنطرة . والجماعة المذكورون أصحاب سبع الوصايا هم هؤلاء السبعة أبو يزيد ، وذو النون ، وبشر الحافي ، والجنيد ، والسري ، والشبلي ، وأبو أيوب رضي الله تعالى عنهم ، ونفع بهم كل واحد منهم جاء بكلمة من الكلمات المذكورات . ومما وجد بخطه رضي الله تعالى عنه من الخطاب الذي سمعه ، فارق الناس أحسن ما كانوا عليه ، وتتبع خلوات الفلاح في زاوية الجوع والعطش تجني عند ذلك ، وأبغض خراب الاهتمام ، وسمعني أطيط رحال المفارقة في بيداء الثقة بي ، والتوكل علي وحنين الشوق ، وأنين الخوف أفلت أكوانك كلها ، ونحن عندك بالفضا وقوف ، وانقطع الكلام . ومما وقع له أيضاً من الخطابات المشهورة عنه : يا إسماعيل إنا مشتاقون إليك فهل أنت مشتاق إلينا ؟ أو فما هذا التخلف ؟ فقاد : يا رب عوقتني الذنوب ، فقال : قد غفرنا لك ولأهل تهامة من أجلك . وكان رضي الله تعالى عنه في بدايته معتزلاً عن الناس ، مختليا بنفسه ، قيل : وكان يقتات من النبق أوقات البداية ، وكان ابن عجيل مع جلالة قدره يتأدب معه ، ويقول : نحن محبون ، وهو محبوب ، وتلقاه في وقت وسار معه ماشياً وهو راكب ، وحجا معاً في سنة واحدة ، ومعهما ركب اليمن ، فلما قربوا من مكة تلقاهم الشريف أبو تمي ، وكان ابن عجيل معروفاً يعرفه الشريف وغيره لكثرة تردده إلى مكة والمدينة ، وكان أبو تمي عليه ثياب حرير ، فانقض عليه الفقيه إسماعيل كانقضاض البازي على الفريسة ، وأخذ بطوقه ، وقال : أتلبس هذا الذي لا يلبسه إلا من لا خلاق له في الآخرة ؟ أو قال : عند الله فبقي الشريف المذكور مبهوتاً ينظر إلى ابن عجيل ، وكان إذ ذاك مستقلاً بولاية مكة ، وسلطنتها ، فقال له : يا